عوامل السعر

ما هي أسباب ارتفاع أسعار السيارات في المغرب؟

Quelles sont les raisons de la hausse des prix des voitures au Maroc ?

صراحة، الوضع أصبح مقلقاً. إذا كنت تفكر في شراء سيارة هذه الأيام في المغرب، فأنت تعرف تماماً ما أقصده. الأسعار طارت للسماء، سواء كنت تبحث عن سيارة جديدة أو حتى مستعملة. حلم امتلاك سيارة بسيطة تنقلك من وإلى العمل أصبح صعب المنال بالنسبة للكثيرين، خاصة الطبقة المتوسطة.

ما هي أسباب ارتفاع أسعار السيارات في المغرب؟
ما هي أسباب ارتفاع أسعار السيارات في المغرب؟

في هذا المقال، سأحاول أن أشرح لك بكل بساطة: لماذا وصلنا لهذا الحال؟ وما هي الأسباب الحقيقية وراء هذا الغلاء الفاحش؟

ليس سبباً واحداً، بل أسباب عديدة لارتفاع سعر السيارات

المشكلة أن الموضوع ليس بسيطاً. ما يحدث الآن هو خليط من عدة عوامل، محلية ودولية، تجمعت كلها في نفس الوقت. دعني أفصّل لك:

معايير “يورو 6”

أكبر ضربة تلقاها السوق المغربي هي تطبيق معايير “يورو 6” الأوروبية الصارمة على الانبعاثات. بدأ المغرب في فرض هذه المعايير البيئية على السيارات الجديدة في 2024-2025.

طيب، هذا شيء جيد للبيئة، صحيح؟ أجل، لكن المشكلة أن تطبيق هذه المعايير يتطلب من الشركات المصنعة إضافة تقنيات وأنظمة معقدة لتنقية العادم، وهذا كله له ثمن. الخبراء يقولون أن هذا القرار لوحده رفع الأسعار بنسبة تتراوح بين 10% إلى 20% على كل سيارة جديدة.

تخيل معي: سيارة كانت ثمنها 200 ألف درهم، أصبحت الآن بـ 220 أو حتى 240 ألف درهم بسبب هذه المعايير فقط.

التضخم العالمي ما زال يضرب

صحيح أن التضخم انخفض مقارنة بالسنوات السابقة (أيام كورونا وما بعدها)، لكن الأسعار لم ترجع لطبيعتها. تكاليف الشحن البحري لا تزال عالية، أسعار المواد الخام مثل الصلب والألومنيوم والليثيوم (المستخدم في بطاريات السيارات) كلها ارتفعت. وفي النهاية، من يدفع الفاتورة؟ نحن، المستهلكين.

أزمة الرقائق الإلكترونية ما زالت تطاردنا

تذكر أزمة نقص الرقائق الإلكترونية التي بدأت منذ سنوات؟ للأسف، صناعة السيارات العالمية لم تتعافى بشكل كامل حتى الآن. العرض لا يزال أقل من الطلب، وهذا خلق “ندرة” في بعض الموديلات. والقاعدة معروفة: عندما يقل العرض ويزيد الطلب، ترتفع الأسعار تلقائياً.

المفارقة المؤلمة: “صُنع في المغرب” لكن بأسعار أوروبية

هنا يطرح السؤال المحير: المغرب أصبح قوة صناعية في مجال السيارات، خاصة في طنجة والقنيطرة. لماذا إذن نشتري السيارات التي تُصنع عندنا بنفس الأسعار الأوروبية أو أغلى؟

الجواب بسيط ومؤلم في نفس الوقت:

  • التصدير أولاً: المصانع هنا تنتج بالأساس للتصدير، لجلب العملة الصعبة. السوق المحلي ليس الأولوية، والكمية المخصصة له محدودة.
  • هوامش الربح الكبيرة: الموزعون والوكلاء في المغرب يحصلون على هوامش ربح مريحة جداً. المنافسة الحقيقية غائبة، وبعض الفئات تشبه الاحتكار، لذلك الأسعار تبقى مرتفعة رغم أن اليد العاملة المغربية أرخص بكثير.

سوق المستعمل

عادةً، عندما ترتفع أسعار السيارات الجديدة، يلجأ الناس لسوق السيارات المستعملة. لكن ما حصل في 2025 كان عكس المتوقع تماماً.

الطلب انفجر: لما عجز الناس عن شراء سيارة جديدة، اتجهوا بكثافة نحو المستعمل. النتيجة؟ ارتفعت الأسعار بشكل جنوني. سيارة داسيا أو رونو عمرها 5 سنوات، تباع اليوم بنفس السعر تقريباً الذي كانت تُباع به وهي جديدة قبل سنوات! هذا غير منطقي، لكنه الواقع.

العرض جف: أصحاب السيارات المستعملة يترددون في بيعها، لأنهم يعرفون أن شراء سيارة بديلة سيكلفهم ثروة. لذلك قل العرض في السوق، وهذا رفع الأسعار أكثر.

دخول الشركات الكبيرة: حتى شركات السيارات الجديدة ووكالات متخصصة بدأت تستثمر في سوق المستعمل، وهذا نظّم السوق لكنه أيضاً قلل من فرص إيجاد “صفقة” رخيصة من بائع مباشر.

الضرائب والجمارك

لا ننسى الضرائب والرسوم الجمركية. في المغرب، هناك ضريبة على القيمة المضافة (20%)، ورسوم جمركية، وضريبة خاصة على السيارات الفاخرة. كل هذا يُضاف على السعر النهائي.

صحيح أن هناك بعض التسهيلات الجمركية لمغاربة العالم (خاصة المتقاعدين الذين يستفيدون من تخفيض 90% بشروط معينة)، لكن تأثير هذا على السوق العام يبقى محدوداً.

هل الأسعار ستنخفض قريباً؟

السؤال الذي يطرحه الجميع: هل سترجع الأسعار لطبيعتها؟

الإجابة الصادمة: لا. الخبراء واضحون في هذه النقطة: الأسعار لن تعود إلى مستويات 2019 أو حتى 2020. ما نعيشه الآن هو “الواقع الجديد”. أحسن سيناريو يمكننا توقعه هو استقرار الأسعار عند مستوياتها الحالية، مع زيادات طفيفة سنوياً، وليس انخفاضها.

المستقبل يتجه نحو السيارات الكهربائية والهجينة، التي تحظى ببعض التحفيزات من الدولة، لكن تكلفتها الأولية لا تزال عالية جداً بالنسبة لمعظم المغاربة.

ما يحدث في سوق السيارات ليس مجرد أزمة عابرة، بل تحول عميق في بنية السوق. معايير يورو 6، التضخم العالمي، سياسات التسعير المحلية، كلها عوامل خلقت هذا الوضع الصعب.

نصيحتي لك إذا كنت تفكر في شراء سيارة: خذ وقتك، ادرس السوق جيداً، قارن الأسعار، وفكر في البدائل الهجينة التي قد توفر لك في البنزين على المدى الطويل. ومن يدري، ربما تنتظر قليلاً وتجد فرصة أفضل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *